أحمد بن علي القلقشندي

402

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما الأمم المتديّنة فإنهم راعوا في أسمائهم التسمية بأسماء أنبيائهم وصحابهم . فالمسلمون - تسمّوا باسمي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الواردين في القرآن وهما « محمد » و « أحمد » إذ يقول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، تسمّوا باسمي . وكذلك تسمّوا باسم غيره من الأنبياء عليهم السلام : إما بكثرة : كإبراهيم ، وموسى ، وهارون ، وإما بقلَّة : كآدم ، ونوح ، ولوط . وأخذوا بوافر حظَّ من أسماء الصّحابة رضوان اللَّه عليهم : كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وحسن ، وحسين ، وما أشبه ذلك . والنصارى - تسمّوا باسم عيسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام ممن يعتقدون نبوّته : كإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وموسى ، وكذلك أسماء الحواريّين : كبطرس ، ويوحنّا ، وتوما ، ومتّى ، ولوقا ، وسمعان ، وبرتلوما ، وأندراوس ، ونحوها : كمرقص ، وبولص ، وغيرهما . واليهود - تسمّوا باسم موسى عليه السّلام وغيره من الأنبياء الذين يعتقدون نبوّتهم : كإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، ولم يتسمّوا باسم عيسى عليه السلام لإنكارهم نبوّته . وأما ما يستحسن من الأسماء فما وردت الشريعة بالنّدب إلى التسمية به : كأسماء الأنبياء عليهم السلام ، وعبد اللَّه ، وعبد الرحمن ، ففي سنن أبي داود والتّرمذيّ من رواية أبي وهب الجشميّ أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « تسمّوا بأسماء الأنبياء ، وأحبّ الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه ، وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث ، وهمّام ، وأقبحها حرب ، ومرّة » . وأما ما يستقبح فما وردت الشريعة بالنهي عنه : إما لكراهة لفظه كحرب ومرّة ، وإما للتطيّر به كرباح ، وأفلح ، ونجيح ، وراجح ، ورافع ، ونحوها . ففي